الشيخ يوسف الخراساني الحائري

43

مدارك العروة

نقلا فلا يدل عليه الا ما يدعى عليه من الإجماع على اشتراط طهارة الماء المستعمل في التطهير ، وكذا قاعدة كل نجس منجس ، فلا يكون مطهرا لاستحالة كون الشيء علة لشيء ولضده أو نقيضه ، ومن الواضح عدم شمول القاعدتين للمقام لما ذكرناه ولما سنذكره إنشاء اللَّه تعالى - فتدبر . « ومنها » - جملة من الاخبار : منها ما ورد في تعليل طهارة ماء الاستنجاء في رواية يونس بن عبد الرحمن ، وهو قوله عليه السلام : « ان الماء أكثر من القذر » . وفيه ان الأخذ بعموم العلة يستلزم المصير إلى ما ذهب إليه العماني من عدم انفعال ماء القليل ، والخصم لا يقول به ، والتأويل مشترك ، وحمله على مطلق الغسالة ليس أولى من الالتزام بكونها علة لطهارة خصوص ماء الاستنجاء . « ومنها » - ما ورد في غسالة ماء الحمام التي لا تنفك غالبا عن الماء المستعمل في إزالة النجاسة ، مثل مرسلة الواسطي عن بعض أصحابنا عن أبي الحسن عليه السلام انه سئل عن مجمع الماء في الحمام من غسالة الناس ؟ قال : لا بأس . وفيه انه كما لا تنفك غالبا عن الماء المستعمل كذا لا تنفك غالبا من ملاقاة النجس ، كما يشهد بذلك - مضافا إلى العرف والعادة - الأخبار الدالة على أن دخول اليهودي والنصراني والمجوسي كان متعارفا في تلك الأزمنة ، وعلى هذا فهذه الرواية مجملة لأن الغسالة التي سئل عن حكمها غير معلوم حالها للاحتمال كونها مقدار الكر كما هو الغالب في مجمع الغسالة ، فيحتمل ان يكون الوجه في نفي البأس عنها صيرورته طاهرا لأجل الاتصال بماء الكر العاصم ولو في بعض الأزمنة فيبقى على الطهارة إلى أن يغيره النجاسة . أو يكون الوجه فيه انه إذا كان الماء كرا لم يحمل خبثا كما في المتمم كرا ، أو يكون المراد منه المياه المجتمعة التي لم يعلم ملاقاتها للنجس ، ومع وجود هذه الاحتمالات كيف